تأملات بنبوية… الحلقة الخامسة: علاقة الثقافي بالطبيعي في الإسلام

تأتي الكائنات الحيوية العضوية إلى هذا العالم وهي مجهزة بآليات دفاعية للتناسب مع المحيط البيئي الذي تنوجد فيه، فالله “أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ“، إذ للهداية هنا معنى طبيعي يشير إلى مبدأ التكيف، أي أنه أعطى خلقا أوليا لكل ما خلق وركب فيه الآليات التي يتماهى فيها مع الأوضاع المختلفة، وطبيعي أن يؤدي التكيف إلى آثار مستمرة ودائمة على تكوينية الكائن العضوي، والمقصود بـ”دائمة” هو أن الأثر الراهن سيمتد تأثيره إلى اللحظات الموالية إلى لا إلى نهاية من الأوضاع المحيطة؛ أما معنى أن تكون “مستمرة” يعني أن تأثير المحيط على الكائن العضوي متواصل، إذ كل لحظة تهب جديدا للكائن، وهذا يدل على وجود حركية مضاعفة: أثر اللحظة على بنية الكائن العضوي الثابتة، وأن لكل لحظة إمكان تأثير على الكائن، وهذا يفتح الإمكان على تشاكل لا نهائي لوجود حيوي مستمر عبر الزمن، وذلك معنى الآية (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) و(يزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ). المزيد ›

داخل مالك بن نبي

بناء الدولة وعلاقته بالوحي المحمدي

كانت البيعة منعرجا نقل المجتمع الجديد إلى مرحلة الالتفاف المعنوي حول الدين الجديد وشخصه المركزي محمد، ذلك أنها جاءت على شاكلة “عقد سياسي” غايته أن حماية الدين ومقوماته التي ستكون أولوية مركزية للذين قدموها، والمبايعة في العرف الديني تجارة مع الله بالمعنى الديني، بحيث هي بيع المؤمنين أنفسهم في سبيل تلك الفكرة، فكرة حماية الثقافة الوليدة وجماعتها الحاضنة لها، وحيازة المقومات اللازمة لذلك والتي تندرج تحت إطار فكرة الدولة التي تأسست استجابة لمقتضى المشروع الروحي المحمدي –الإسلام- في تثبيت استقراره أولا وضمان استمراره ثانيا.

المزيد ›

داخل المقالات

نظرية التعلم الجشطالتية وعلاقتها بالفلسفة الظاهراتية

راس نعامة أحمد، خديجة كعبوش (*)

الجشطالت (Gestalt) جزءا من مصطلحات علم النفس الفنية المستخدمة عالميا ، و الكلمة تعني أقرب ما يكون الصيغة أو الشكل أو النموذج أو الهيئة أو النمط أو البنية أو الكل المنظم ، كذلك الكل المتسامي و الجشطالت كل مترابط الاجزاء باتساق و انتظام ، أو نظام فيه تكون الاجزاء المكونة له مترابطة ترابطا ديناميا فيما بينها و ما بين الكل ذاته ، أو قل هو كل متكامل كل جزء فيه له مكانه و دوره و وظيفته التي تتطلبها طبيعة الكل ، و الجشطالت هو النقيض للمجموع إذ أن المجموع ليس أكثر من حزمة من الأجزاء أو سلسلة من القطع او الاجزاء التي قد تكون مشبوكة أو ملصقة بعضها ببعض بطريقة عشوائية فهذه المدرسة (الجشطالت) يحلون محل التحليل وصفا ظاهراتيا (فالظواهر السيكولوجية هي التجارب المباشرة للشخص ، بدليل أن التحليل موصوم بأنه خداع و مشوه للحقيقة ثم استبداله بالحدس الذي هو عودة إلى المعطيات المباشرة للشعور). المزيد ›

داخل مساهمات

مفهوم الثورة العلمية عند توماس كون

سليمان بن يوسف (*)، محمد عوف (**)

توماس صامويل كون (19221996) هو مفكر وفيزيائي أمريكي أنتج بغزارة في تاريخ العلوم وفلسفة العلوم، تحصل على شهادة في الفيزياء من جامعة هارفرد ثم كان من حسن الحظ أن شارك في إحدى المواد الدراسية  التطبيقية حول تاريخ العلوم، تقدّم فيها الفيزياء لغير العلماء، هناك شُغِف كون بالموضوع عندما بدأ اكتشافه للنظريات القديمة جداً في الفيزياء، مما جعله يعيد التفكير في طبيعة العلم وعلل تطوره إلى حدّ الآن. المزيد ›

داخل مساهمات

إدموند هوسرل وتأسيس الفلسفة الظاهراتية

بكير عبدالعزيز، محفوظ بوعروة

إدموند هوسرل فيلسوف وعالم رياضيات ، ومؤسس لأهم مدرسة فلسفية في القرن العشرين ، ألا وهي مدرسة الفينومنولوجيا (الظاهراتية). وهوسرل إنشق عن النزعة الوضعية في الفلسفة والعلم في عصره ، ومن ثم قام بنقد النزعتين التاريخية والنفسية في المنطق (منا : مع الإنتباه إلى إن هوسرل في بواكير بحثه كان مناصراً للنزعة النفسية في المنطق ولهذا وجه إليه جوتلوب فريجة نقداً في حينها) . كما إنه وسع من حدود التجريبية ولذلك إعتقد إن التجربة هي مصدر كل المعرفة. المزيد ›

داخل مساهمات

الحقيقة النفسية والتجربة الدينية عند برغسون وجيمس

مصطفى بابنات (*)

هنري برغسون:  فيلسوف فرنسي (1859 ـــ 1941).  لقد كان بيرغسون هو الفيلسوف الذي أكّد شأن الحدس ورفع من مكانته وقد أكّد قوّة الحدس معارضا الإسراف في الإعلاء من شأن المعرفة العلميّة التّجريبيّة ، و الحقيقة عند بيرغسون في مجموعها شيء حيّ وهي ماثلة خلف المادّة ، ومن ثمّ لا يمكن أن نفهم شيئا فهما كاملا إلّا عن طريق الحدس و الحدس هو الوسيلة لفهم ما نحتاج معرفته إلى نوع من التّعاطف و الاندماج الدّاخلي . يذكر محمد إقبال ” أنّ الحقيقة عند بيرغسون هي دفعة من صبغة الإرادة حيويّة حرّة لا يمكن التّنبّؤ بها حرّة خالقة ، والفكر هو الذي يربطها بالمكان أو الحيّز وينظر إليها على أنّها تعداد لأشياء .فالتّيّار الحيوي الذي ينادي به بيرغسون ينتهي إلى ثنائيّة من الإرادة و الفكر لا يمكن التّغلّب عليها . ينظر إلى العقل نظرة جزئيّة ، فالعقل في رأيه قوّة تسلك الأشياء في الحيّز أمّا الفكر له حركة أعمق فبينما يبدوا أنّه يجزّئ الحقيقة إلى أجزاء قارّة إذا بوظيفة الحقيقة هي تركيب عناصر التّجربة معا باستخدام مقولات ملائمة للمقامات المختلفة التي تعرضها التجربة”.  المزيد ›

داخل مساهمات

منهج الفهم عند ماكس فيبر

زينب ترشين، فافة تزبينت (*)

مقدمـــــــة

لكل علم موضوع ومنهج خاص به يعطي له الشرعية العلمية ، فلهذا نجد أن المشكلة لا ترتبط بتأسيس أي منهج بقدر ما تتعلق بمدى انسجام الموقف الابستيمولوجي بالموقف الأنطولوجي، أي مدى علمية المنهجية في دراسة طبيعة الموضوع في ذلك العلم. المزيد ›

داخل مساهمات

التجربة الدّينية عند ماكس فيبر

بلحاج ارفيس (*)

مدخل: يُركِّز فيبر على التجارب الروحية للشخصية الدّينية ذات الخاصية الكاريزيمية ومدى تأثيرها على البُعد الكوني للجانب الذاتي لدى الأتباع . والذي يهمُّنا في هذا البحث هو الجانب الدّيني الشخصي الذي لفت اهتمام فيبر وكان محلّ دراسة بالمقاربة الفهمية بعنوان: التجربة الدينية عند فيبر. المزيد ›

داخل مساهمات

تأملات بنّبوية، الحلقة الرابعة

إن أي مجتمع يبني قُبيل دخوله الحضارة “نظاما فكريا” يطابق “النموذج الأصلي” لحضارته، وذلك في إطار عملية التجذّر في المحيط الثقافي الذاتي، ومعنى ذلك أن يتولى النظام الفكري الناشئ ضمن إنسانية ما تحديد جميع خصائصه المميزة له عن بقية الإنسانيات الأخرى. المزيد ›

داخل شروح, مالك بن نبي

تأملات بنَّبوية، الحلقة الثالثة، مع تعقيبين

يُماثِل البيولوجيون بين علم الأجنة وكيفية تكوين وتركيب الجماعة الإنسانية، فهم يرون أن مراحل تكوّن الجنين في بطن الأم تشبه تماما مراحل نشأة وتطور المجتمعات البشرية، وبالمقابل فإن الفكر الديني، ومنه القرآن الكريم، لم يُفصّل في كيفيات نشأة الجنس البشري عامة ولا قدّم شرحا لتكون الجماعات الإنسانية. المزيد ›

داخل شروح, مالك بن نبي

أحدث التعليقات