مقومات فعل التفلسف

بداية لابد من الإشارة إلى أن المقصود بالتفلسف لا يقتصر على أقسام الفلسفة بقدر ما هو محاولة في تفسير وإضفاء المعنى على كل مجالات التخصص العلمية، بمعنى محاولة أن نقرأ المعطى التخصصي (سواء كان معلومة أو فكرة أو مفهوم أو نظرية أو منهج أو قاعدة) بمنظورنا الخاص، بأسئلتنا الخاصة النابعة من الواقع اليومي للإنسان فنسعى للربط بين الحياة التخصصية والحياة الخاصة، بحيث يتمكن الإنسان في الأخير من تحويل المضامين التخصصية الصماء إلى حقيقة تحمل معنىً نتحمس لإدراك كنهه وجوهره فنقبل عليه، ولعل التمكن من تحقيق تلك الصلة من أهم ما يدفع الإنسان للإقبال على التعلم والتكوين في أي مجال كان: اجتماعيات شرعيات طبيعيات تكنولوجيا… إلخ، ومنه فإن جدوى التفلسف اليوم هي أوثق ارتباطا بمضامين علمية وليس بمجرد تفكير منطقي صرف، فحتى المتخصص في الفلسفة يفرض عليه اليوم النفاذ إلى مضامين علمية متخصصة حتى يمكنه التفلسف بالشكل الأتم. فما هي الشروط العامة للتفلسف والتي يمكن أن يحصلها كل إنسان؟ المزيد ›

داخل المقالات, الملتقيات

عن طبيعة التنوير الجاري راهنا

يطلق إسم عصر التنوير أو “الأنوار” في أوروبا على مجموع الكتابات التي كانت تسعى لإشعار الإنسان بقيمته ومكانته بالمقارنة إلى الوضع الذي كان يعيشه، وإن بدا أن الأمر متعلق أساسا بالدفاع عن العقلانية ضد التقاليد اللاهوتية، فهو من الناحية الفعلية كان يسعى للتحرير النفسي من الاستتباع والاستعباد.

ينسب التنوير خاصة إلى بيكون (1561/1626) وديكارت (1596/1650)، بيكون في نقد المدرسية الدينية القائمة على تخزين المعارف دون جدوى نفعية، والتأمل الذي لا طائل من ورائه ودعوته إلى اعتماد التجربة في الوصول المعرفة التي ينتج عنها نفع عملي مباشر، ثم ديكارت الذي أسس لدلالة العقل أو “الـنور الطبيعي” بتقريره أن الحقائق التي يتوصل إليها الإنسان تحصل فقط عن طريق استخدام العقل ومن خلال تأسيسه للشك المنهجي الذي يسعى للوصول إلى اليقين بصيغة فردية، كما من المهم إدراج الإسهام الكانطي (1724/1804) في التنوير من خلال مقاله “ما التنوير؟” الذي جاء تفاعلا منه مع نقاش فتحته إحدى الصحف الالمانية مركّزا على أن التنوير هو حالة اقتدار الإنسان على التفكير بنفسه وتحمل مسؤولية قراراته دون وصاية في الفكر أو في القرار، وذلك ما سمّاه بحالة النضج التي تقابل حالة القصور.   المزيد ›

داخل المقالات

أسئلة الفكر الظاهراتي وأجوبتها (8)

تعقيبا على ماورد في الحلقة الخامسة من تأملات بنبوية، جاء سؤال حول ترتيب مسألتي الخلق والتكيّف، فكانت محاولة تحديد الموضوع كما أوردت إشارات إلى موضوعات العلامة والوعي والتطور، والعلاقة بينها.

المسألة: في موضوع علاقة الثقافي بالطبيعي {أعطى كل شيئٍ خلقه ثم هدى} أعتقِـد أنّ المقصود من فـِعل هدى ليس الـتكيف مع الطبيعة، فلو كان كذلك بالفِـعل فإنّ التكيف يأتـِي بعد الخلق ، لكن هذا غير صحيح التكيف أولا ثم الخلق ثانِيًـا ، بمعنـى أن الكائن يتكيّف أولا في الطبيعة ثم يبدأ خلقه ، فلو لم يتكيّف لما خُلِقَ أصلاً ، أي أن كل مخلوق يُخلق هو بالضرورة قد قبِلته الطبيعة بين أحضانِها وَ مُـتكيِّـف مـَعهـَا من قبـلُ. المزيد ›

داخل فكر ظاهراتي

أسئلة الفكر الظاهراتي وأجوبتها (7)

ثلاث مسائل عالجناها في هذه الحلقة، الأولى تعلقت بأبعاد الأزمة المعرفية حدودها ومستوياتها وحقيقتها، وكذا عن البدائل الممكنة وكيفياتها، الثانية حول ثنائيات المعرفة والقيم والتصورات الممكنة لها بعيدا عن تحيزات التاريخ والجغرافيا، والثالثة عن أثر التنظير للمجتمع حقيقته أثره وواقعه، واليأس الحاصل منه وإمكان استعادته. المزيد ›

داخل فكر ظاهراتي

أسئلة الفكر الظاهراتي وأجوبتها (6)

في هذه الحلقة نعالج مسألة العلاقة مع التنظير والممارسة العملية، ضرورة التنظير الذي يسبق ويوازي العمل، وعلاقة العلم بالأيديولوجيا هل هي ممكنة، وكيف هي ممنكة، ثم نعرج إلى موضوع العولمة وإمكانات التحرر الثقافي والاقتصادي، وهل يمكن قلب الموازين من داخل العولمة أم أن الأمر يتطلب بديلا جذريا… المزيد ›

داخل فكر ظاهراتي

تأملات بنبوية… الحلقة السادسة: أهمية العناية بالطبيعة الإنسانية،

للفرد حاجات أساسية يتوجب عليه تلبيتها بغض النظر عن طبيعة أسلوب حياته، لذلك فإن على الفرد أن يبذل مما يجده في تركيبه الطبيعي من “طاقة حيوية” يعمل على تسخيرها لتلبية حاجاته، ولما كانت الطاقة الحيوية ذات طبيعة بهيمية وهمجية، فإن تعارضا ضروريا سينشأ بين سعي الفرد لتحقيق حاجاته الخاصة وبين ضرورة اندماجه في المجتمع العام الذي يقتضي حدّا أدنى من السلوك المنضبط، ذلك أن المجتمع أيضا يفرض قواعدا وأحكاما على أفراده لا تقل أهمية عن الجبلّة الغرائزية للفرد. المزيد ›

داخل مالك بن نبي

في كيفية تحول التنظير إلى واقع فعلي.

أو في العلاقة بين الحيرة الفردية والإكراه الإجتماعي.
لعل من الأهمية بمكان بيان العلاقة بين الواقع الحاصل راهنا والمثال المنشود مستقبلا، والذي هو في جوهره العلاقة بين سعي فردي للسمو الروحي والمعرفي (الذوق الفردي) وبين إدارك علاقته بالشروط الاجتماعية الإكراهي والقهري (الحس المشترك) في سبيل تحقيق الآمال والطموحات، لذلك وعلى على سبيل الإنارة سأحاول بسط الرأي في موضوع العلاقة بين الفردي والاجتماعي؛ إذ وتأكيدا على أن مفهوم النظر والتنظير لا يتعلق بالمسائل العملية المباشرة للفرد، يأتي السؤال ماذا يفيد النظر والتنظير إذا لم يفد الشخص ذاته وبشكل مباشر في تخطي مشكلاته الذاتية، تلك التي تحاصره من كل مكان، فليس على الفرد أن يستحضر زاده النظري (العلمي) ليتصرف، ومحاولة مثل هذه هي بمثابة محاولة في تخطي الحقائق الموضوعية وتجاوزها.

المزيد ›

داخل المقالات

تأملات بنبوية… الحلقة الخامسة: علاقة الثقافي بالطبيعي في الإسلام

تأتي الكائنات الحيوية العضوية إلى هذا العالم وهي مجهزة بآليات دفاعية للتناسب مع المحيط البيئي الذي تنوجد فيه، فالله “أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ“، إذ للهداية هنا معنى طبيعي يشير إلى مبدأ التكيف، أي أنه أعطى خلقا أوليا لكل ما خلق وركب فيه الآليات التي يتماهى فيها مع الأوضاع المختلفة، وطبيعي أن يؤدي التكيف إلى آثار مستمرة ودائمة على تكوينية الكائن العضوي، والمقصود بـ”دائمة” هو أن الأثر الراهن سيمتد تأثيره إلى اللحظات الموالية إلى لا إلى نهاية من الأوضاع المحيطة؛ أما معنى أن تكون “مستمرة” يعني أن تأثير المحيط على الكائن العضوي متواصل، إذ كل لحظة تهب جديدا للكائن، وهذا يدل على وجود حركية مضاعفة: أثر اللحظة على بنية الكائن العضوي الثابتة، وأن لكل لحظة إمكان تأثير على الكائن، وهذا يفتح الإمكان على تشاكل لا نهائي لوجود حيوي مستمر عبر الزمن، وذلك معنى الآية (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) و(يزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ). المزيد ›

داخل مالك بن نبي

بناء الدولة وعلاقته بالوحي المحمدي

كانت البيعة منعرجا نقل المجتمع الجديد إلى مرحلة الالتفاف المعنوي حول الدين الجديد وشخصه المركزي محمد، ذلك أنها جاءت على شاكلة “عقد سياسي” غايته أن حماية الدين ومقوماته التي ستكون أولوية مركزية للذين قدموها، والمبايعة في العرف الديني تجارة مع الله بالمعنى الديني، بحيث هي بيع المؤمنين أنفسهم في سبيل تلك الفكرة، فكرة حماية الثقافة الوليدة وجماعتها الحاضنة لها، وحيازة المقومات اللازمة لذلك والتي تندرج تحت إطار فكرة الدولة التي تأسست استجابة لمقتضى المشروع الروحي المحمدي –الإسلام- في تثبيت استقراره أولا وضمان استمراره ثانيا.

المزيد ›

داخل المقالات

نظرية التعلم الجشطالتية وعلاقتها بالفلسفة الظاهراتية

راس نعامة أحمد، خديجة كعبوش (*)

الجشطالت (Gestalt) جزءا من مصطلحات علم النفس الفنية المستخدمة عالميا ، و الكلمة تعني أقرب ما يكون الصيغة أو الشكل أو النموذج أو الهيئة أو النمط أو البنية أو الكل المنظم ، كذلك الكل المتسامي و الجشطالت كل مترابط الاجزاء باتساق و انتظام ، أو نظام فيه تكون الاجزاء المكونة له مترابطة ترابطا ديناميا فيما بينها و ما بين الكل ذاته ، أو قل هو كل متكامل كل جزء فيه له مكانه و دوره و وظيفته التي تتطلبها طبيعة الكل ، و الجشطالت هو النقيض للمجموع إذ أن المجموع ليس أكثر من حزمة من الأجزاء أو سلسلة من القطع او الاجزاء التي قد تكون مشبوكة أو ملصقة بعضها ببعض بطريقة عشوائية فهذه المدرسة (الجشطالت) يحلون محل التحليل وصفا ظاهراتيا (فالظواهر السيكولوجية هي التجارب المباشرة للشخص ، بدليل أن التحليل موصوم بأنه خداع و مشوه للحقيقة ثم استبداله بالحدس الذي هو عودة إلى المعطيات المباشرة للشعور). المزيد ›

داخل مساهمات

أحدث التعليقات