الحجر الصحي العام داخليا وخارجيا هو الحل للحد من الوباء

نشرت صفحة مراصد ثقافية من جريدة المغرب الأوسط الصادرة بتاريخ 20 مارس 2020 رأي د. محمد عبد النور رفقة كتاب آخرين بخصوص واقع الوباء العالمي الحالي وكيفية تعاملنا معه سلطة وشعبا، حيث اتفق المشاركين الثلاثة في الإجابة حول سؤال الصفحة بأن الحجر الصحي العام الداخلي والخارجي احتراز من انتشار الوباء المستفحل (1).

جريدة المغرب الأوسط: منذ استفحال مرض فيروس كورونا (كوفيد 19) وصار وباء عالميا؛ بدأ يشل معظم القطاعات الحيوية؛ وعلقت كثير من الدول الرحلات والمؤتمرات والملتقيات والدراسة التعليمية والمهرجانات الثقافية والفنية والرياضية وغيرها بسببه.. كما أجبرها على الحجر الصحي الفردي والجماعي في مدن بأكملها لأنه مرض مُعدٍ.

هل ترى قدرات علمية وتجهيزات صحية ومادية في العالم العربي لمواجهة هذا الوباء الزاحف؟ وهل ترى الاحترازات الحالية كافية؟ وهل الشعب واعٍ حقيقة بالخطر المحدق؟ وما دَور الإعلام والصحافة في ذلك؟ وماذا تقترح؟

محمد عبد النور: المؤكد أن العالم قبل كورونا سوف لن يكون العالم نفسه من بعده، وكلّما طالت الأزمة وتعمّقت كان التغير أشد، وقد يصل حد تحقيق انقلاب في موزاين القوى العالمية، وأقوى المظاهر المباشرة التي تعلن التغير وتحدثه هو حالة “الحجر الطبي” الذي يطال ملايين البشر في أوروبا اليوم، وهو ما ينتج عنه تصادم مباشر مع أعتى القيم الغربية تأصلا من قبيل الفردانية والاستهلاك.

وحتى يستفيد العالم الثالث، والعالم الإسلامي والعربي خصوصا من الوضع لابد من الإسراع إلى إجراءات تكون بحجم التحول المتوقّع، وأعني بذلك التعامل مع الوباء باعتباره مجال استثمار ينطلق أساسا من الإجراءات المحصِّنة من دخوله إلى الأوطان أولها الحجر الصحي العام داخليا وخارجيا الذي يتطلب ضخ الأموال اللازمة ثم التحفيز الاجتماعي العام للمواطنين وصولا إلى حد سن القوانين الرادعة ، ولا يمنع ذلك إعلان النفير العام حيث الأمر متعلق بحرب معلنة ضد الفايروس ومسببات الوباء.

ولحد الساعة فإن وصول الوباء إلى بلدان العالم العربي واستفحاله بين جمهور الشعوب تأخر نسبيا عما يحصل في أوروبا، والغريب أن خط انتشار كورونا لم يكن مستقيما بقدر ما كان عابرا للجغرافيا المتوسطة من الصين إلى أوروبا، حيث تحولت البؤرة من الصين إلى إيطاليا مباشرة، ولاشك أن الأمر متعلّق بخطوط المواصلات الجوية التي جعلت الجوار الفعلي قائما على أساس المواصلات لا الجغرافيا السياسية والطبيعية، وهذا ما يعني أن من الطبيعي أن يكون الضرر  الأكبر شاملا للمنظومة الرأسمالية وكبار دولها فقط.

إلا أن الحاصل من الإجراءات الوقائية في العالم العربي، والجزائر خصوصا، لايبدو أنها سارت وتسير بالحزم المطلوب، وذلك تحصنا من الوباء نفسه فضلا التفكير فيما بعد الوباء والتوازنات الجديدة التي ستنشأ عنها، وذلك من حيث التأخير الكبير في غلق الحدود، أو من حيث التأخير في إعلان الطوارئ وإرغام الجميع على التزام منازلهم، وإذا كان من أمل في الموضوع فعسى أن يكون للمسؤولين منظورات أعمق مما يبدو لنا كمتابعين، خاصة وأن الطارئ جديد جدا من حيث طبيعته فهو بيولوجي طبي ذو ارتباطات عميقة بالسياسي والايديولوجي، و على أمل ألا يكون التأخر الحاصل متعلقا بشعور متباطئ بما يحدث وخطورته وأبعاده أو بعوائق متصلة بصراعات داخلية.

كما يحق لنا أن نأمل في القدرة المناعية لسكان المنطقة الإسلامية من حيث طبيعة السلوك الغذائي والسلوك الاجتماعي عموما والمختلف نوعيا عن نظيره الشرقي والغربي، والايام القريبة القليلة القادمة ستكشف أكثر عن نتائج تعامل السلطة والجمهور مع الموضوع، رغم أنه موضوعيا لا يجب أن ننتظر الكثير من الجمهور، فهو في غفلة شبه تامة إلا ما ندر، لكن الاعتماد على الله ثم على السلطة ورد فعلها إزاء هذا الحادث التاريخي الجلل.

————————————————

(1) – معدّ صفحة مراصد ثقافية الأستاذ جمال بوزيان.

داخل حوارات
نوفمبر 2020
د ن ث أرب خ ج س
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930  

الأرشيف

إحصائيات الموقع

029159
اليوم : 42
الأمس : 120
هذا الشهر : 1530
هذا العام : 19449
مشاهدات اليوم : 443
مجموع المشاهدات : 110115
المتواجدون الآن : 1